كيف تبني فرنسا نجومها الصغار بعد قرار السعودية بإطلاق مسابقات للأطفال تحت 5 و7 سنوات

أعلن الاتحاد السعودي عن إطلاق مسابقات رسمية جديدة للمراحل العمرية تحت 5 و7 و9 سنوات. يبدو أن هذه الخطوة جزء من استراتيجية أوسع لتطوير المنافسات لنظم الفئات السنية التي تمتد إلى فئة تحت 21 عامًا.
الهدف من هذا التوجه هو توسيع قاعدة الممارسين وتوفير فرص للأندية والأكاديميات والمدارس لتشارك في هذه البطولات الرسمية. من الواضح أنها محاولة لإبراز المواهب السعودية منذ عمر مبكر، وهذا شيء يستحق الإشادة.
نموذج احترافي من فرنسا
في حديثه مع برنامج كرة المال على راديو الشرق بلومبرغ، أشار بسام الرويهم، المستشار الرياضي والمختص في الاستثمار الرياضي، إلى أن فرنسا تعتبر نموذجاً يشار إليه بالبنان في ما يخص تطوير اللاعبين. يوضح أن رحلة التكوين تبدأ مبكرًا، تحديدًا من سن الأربع أو خمس سنوات، داخل أندية الأحياء أو النوادي المحلية.
خلال هذه المرحلة، يشترك اللاعبون في فعاليات كروية ومنافسات محلية، وتتم متابعة أدائهم من قِبل كشافي الأندية والاتحاد الفرنسي لاختيار الأفضل منهم للانتقال إلى مراكز النخبة والأكاديميات الاحترافية. لكن، الأمر ليس بتلك السهولة، فهذه العملية تتطلب الكثير من الجهد والمثابرة.
تكاليف التشغيل وإدارة المواهب
وكشف الرويهم أن تكاليف تشغيل مراكز التكوين بالأندية المحترفة في فرنسا قد تصل إلى حوالي مليون يورو سنويًا، يتم تغطيتها من قِبل الأندية نفسها. الغريب في الأمر هو أن الأندية تعتمد على بيع لاعب واحد على الأقل كل موسم لتغطية هذه التكاليف واستمرار استثمارها في تطوير المواهب.
بالإضافة إلى ذلك، تنفق الأندية الفرنسية نحو 500 ألف يورو سنويًا على شبكة الكشافين، حيث يدير كل نادٍ محترف كشافة داخل فرنسا وأخرى في الخارج، بالذات في إفريقيا وأميركا الجنوبية، بهدف اكتشاف المزيد من المواهب.
الأثر التطويري للأسرة والبيئة المحيطة
وأشار الرويهم إلى أن مركز كليرفونتين، الذي يُعتبر محطة النخبة في فرنسا، يستقبل أفضل المواهب فقط. ومن هناك، خرج العديد من نجوم المنتخب الفرنسي، مثل كيليان مبابي، وأيضًا بعض الأساطير مثل تيري هنري. لكن، لنكون واقعيين، يبقى هناك أكاديميات أندية مثل ليون ورين وموناكو وأوكسير في مقدمة المنظمات المختصة بتطوير اللاعبين.
على صعيد آخر، أكد أن نجاح عملية التكوين يرتبط أيضًا بالعوامل الأسرية. أظهرت الدراسات الفرنسية أن الصغار يتطورون بشكل أفضل عندما يبقون قريبين من عائلاتهم. لهذا السبب، تسعى الأندية دائمًا لاستقطاب اللاعبين من مناطق لا تتخطى 50 كيلومترًا من مقرها للحفاظ على الاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل الموهوب.
استثمار طويل الأمد
في الختام، اختتم الرويهم حديثه بالتأكيد على أن أي مشروع يبدأ مع لاعب في الخامسة من عمره يحتاج من 10 إلى 12 عامًا حتى يبدأ في إنتاج لاعبين قادرين على المنافسة والاحتراف. هذا يجعل الاستثمار في التكوين أمرًا طويل الأمد، ولكنه الأنجح من الناحيتين الرياضية والاقتصادية.




