إلهام أبو الفتح تقدم رؤية حول ميار عثمان

في برنامج صباح البلد على قناة NNI مصر، استعرضت مقدمتا البرنامج نهاد سمير وسارة مجدي مقالًا للكاتبة والصحفية إلهام أبو الفتح، مديرة تحرير جريدة الأخبار ورئيس شبكة قنوات ومواقع “NNI مصر”، والذي نُشر في صحيفة “الأخبار” بعنوان “ميار عثمان”.
تقول إلهام أبو الفتح: ميار عثمان هو اسم يجب أن نتذكره جيدًا. هي بنت مصرية تُظهر لنا كيف يمكن للتحديات أن تُرفع الراية، حيث حصلت على المركز الأول في مسابقة تنافس فيها أكثر من 40 مليون طالب وطالبة.
وهي طفلة لا تتجاوز الـ11 عامًا، وعندما تتحدث معها، تدرك على الفور مستوى ثقافتها وطريقة تعبيرها وإمكانية الحوار لديها، في زمن تراجع فيه الاهتمام باللغة العربية. نعاني من ظاهرة تراجع اهتمام البعض بحصص اللغة والدين والدراسات الاجتماعية — تلك المواد التي تحمل الكثير من قيمنا ومعرفتنا.
فالنظر إلى اللغة يكون كالنظر إلى هوية الوطن. هي التي تربط الإنسان بتاريخ بلاده ومستقبله، ومن خلالها يستطيع أن يفهم تراثه ويعبر عن أفكاره ومشاعره. العربية، بثرائها، تستحق منا أن نحبب أولادنا فيها ونساعدهم على اكتشاف جمالها.
كانت ثقة ميار وطريقتها في الكلام مصدر سعادة لي، وخاصة عندما سألت عن معنى الرقيم واحد، فأجابت: “الرقم واحد ليس مجرد مركز نتنافس عليه، بل هو عقل إنسان لا يعرف المستحيل”.
أما قراءتها لسبعين كتابًا، فقد كان لها تأثير واضح على طريقة تفكيرها وتعبيرها. أعجبتني أيضًا رغبتها في استخدام جائزتها لإنشاء مكتبة في مدرستها، حيث بدأت حبها للكتب وكان لها أمينة مكتبة تشجعها.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أمٌ تعمل معلمة للغة العربية ورعت موهبتها، ومن هنا يأتي واجب تكريم هذه الأم وتشجيع أطفالنا، فكل تجربة إيجابية يمكن أن تلهم الكثيرين.
ظهرت ميار في وقت بدأنا نفقد فيه الأمل بشأن علاقة أولادنا بالقراءة، حيث يقضون أوقاتهم أمام الهواتف والأجهزة في ظل انشغالهم بالألعاب والفيديوهات.
مع صعود ي التقنية الحديثة كذكاء الاصطناعي، أصبحت الإجابات جاهزة في ثوانٍ، لكن ميار أعادت إلينا الأمل بأن الكتاب لا يزال يجد محبين.
لا بد من تكريم الشيخ محمد بن راشد على مبادراته، وأيضًا تهاني وزير التعليم ووزير الإعلام كانت مُفرحة.
أطمح في تنظيم مسابقات وطنية للقراءة في مصر، مع جوائز سخيّة، بحيث تتبناها الجمعيات والمؤسسات الأهلية، لتصل إلى القرى والمدن. يجب علينا استغلال الإجازات الصيفية في تنظيم أنشطة بالمكتبات ومراكز الشباب لتمنح الأطفال فرص للقراءة والكتابة والإلقاء والحوار، مع دعم المعلمين ومتابعة الموهوبين على مدار العام.
نحتاج فعلاً إلى الاستماع لأبنائنا ومناقشتهم فيما يقرؤون، وإعطائهم مجالاً للسؤال والتجربة، فكل طفل يستحق من ينتبه لقدراته ويمنحه الثقة. أتمنى أن يتحول اهتمامنا بميار إلى مشروع مستمر، يتيح إنشاء مكتبات جديدة، وتوفير كتاب، واكتشاف مواهب في مناطق نائية، ودعمها لكي تنمو وتتعلم وتجد مكانها، لتكون مصدر فخر لأسرتها وبلدها.
ميار لديها أحلام كبيرة، تشتهي أن تظهر على الشاشة وأن تصبح وزيرة للإعلام. أتمنى لها تحقيق تلك الأحلام، وأن تجد الدعم الذي تستحقه.
ألف مبروك لكِ يا ميار، وألف مبروك لمصر التي أنجبت العديد من العلماء والنابغين، وستظل دائمًا تنجبهم.




