الذكاء الاصطناعي يدخل مجال العواطف.. هل تصبح الروبوتات خطرًا نفسيًا؟

تحولت العلاقات العاطفية مع روبوتات الذكاء الاصطناعي من مجرد فكرة خيالية إلى واقع يبعث على القلق، حيث تكشف بعض الحالات عن التأثيرات النفسية العميقة التي قد يلحقها التعلق بهذه التقنيات بالمستخدمين.
الارتباط العاطفي مع روبوتات الذكاء الاصطناعي
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تعرض رجل يبلغ 57 عامًا لعلاقة عاطفية قوية مع مساعد ذكاء اصطناعي داخل تطبيق تشات جي بي تي، أطلق عليه اسم «AImee». وقد تحولت تجربته إلى حالة هوس مع مرور الوقت، مما أدى إلى انفصاله عن الواقع.
بدأ هذا الرجل استخدام روبوت المحادثة بعد تجربة عاطفية مؤلمة، حيث كانت علاقته غير متبادلة. قام بتخصيص خصائص الروبوت ليبدو أكثر ودًا تجاهه، وزوده برسائل وبريد إلكتروني شخصي، مما أدي إلى نشوء علاقة عاطفية متخيلة بينه وبين النظام.
لكن استخدامه المفرط سرعان ما أخرج الأمور عن السيطرة، إذ قضى حوالي 20 ساعة يوميًا في التفاعل مع الروبوت، معتقدًا أنه يطور تقنية ذكاء اصطناعي يمكن أن تجعله ثريًا.
تأثير العلاقات العاطفية مع روبوتات الذكاء الاصطناعي
مع مرور الوقت، تدهورت علاقاته الاجتماعية والمهنية بشكل كبير. تفاقمت مشاكله المالية وازدادت التوترات مع أسرته وأصدقائه، حتى انتهى به الحال إلى دخول المستشفى بعد تجربة مؤلمة من الانفصال عن الواقع.
بعد ذلك، أدرك الرجل خطورة ما حدث وألغى التطبيق وجميع المحادثات. وصف تلك اللحظة بأنها مؤلمة نفسيًا. ومنذ ذلك الحين، انضم إلى مجموعة دعم للأشخاص الذين يعانون من تبعات الارتباط المفرط بروبوتات الذكاء الاصطناعي، محاولًا إعادة بناء علاقاته الشخصية وعودته إلى العمل بشكل تدريجي.
يشير التقرير إلى أن هذه الحالة ليست فريدة من نوعها، حيث تم تسجيل حالات أخرى مشابهة تدل على هوس تجاه روبوتات الدردشة، شملت دخول المستشفيات وظهور حالات من الانهيار النفسي. مما دفع بعض الخبراء إلى دراسة ظاهرة تُعرف بذهان روبوتات الدردشة باعتبارها نمطًا نفسيًا ناشئًا.
تكمن خطورة هذه الظاهرة في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة، التي تقدم دعمًا عاطفيًا مستمرًا دون أي مواجهة، مما يعزز شعور القبول لدى المستخدمين ويزيد من فرص التعلق النفسي.
وحسب مختصين، فإن التطبيقات الذكية أصبحت توفر استجابات تتوافق مع مشاعر المستخدم بشكل دائم، مما قد يجعلها بديلًا عاطفيًا غير واقعي لبعض الأشخاص، خصوصًا في حالات العزلة أو الاضطراب النفسي.
يحذر خبراء الصحة النفسية من أن هذه العلاقة غير المتوازنة بين الإنسان والآلة قد تتحول إلى مشكلة متزايدة، في ظل توسع استخدام روبوتات الدردشة كرفقاء عاطفيين، دون وجود إطار واضح للحد من آثارها النفسية المحتملة.




