كاساس يسترجع ذكرياته مع العراق ويستمد الإلهام من التجربة المغربية

المنتخب العراقي على وشك خوض كأس العالم للمرة الثانية بعد 40 سنة من الغياب. موهبة المدرب الإسباني خيسوس كاساس كانت هي الأساس في تحقيق هذا الإنجاز، فهو الذي عمل بجد لصياغة هوية جديدة للفريق.
خلال حديثه حول هذه التجربة الفريدة، ناقش كاساس اللحظات الحاسمة التي غيرت مجرى الكرة العراقية. اعتمد الفريق على أدوات تكنولوجية حديثة وبرامج تحليل، مقتديًا بتجربة المغرب في استقطاب المواهب.
تولى كاساس قيادة المنتخب منذ نوفمبر 2022 حتى أبريل 2025، ونجح في قيادة الفريق لتحقيق لقب كأس الخليج (خليجي 25) في البصرة في يناير 2023، فضلًا عن الانتصار التاريخي على اليابان (2-1) في كأس آسيا 2023. ولم يفت صحيفة “MARCA” الإسبانية أن تجري حوارًا مطولًا معه، حيث تحدث عن تجربته التي كانت فارقة في مسيرته، وكذلك عن معاناة اللاعبين وشغف العراقيين بكرة القدم.
شغف العراقيين بكرة القدم
تأتي هاي المقابلة قبل مباراة ودية بين العراق وإسبانيا في 4 يونيو، وهي آخر تحضير للمنتخب الإسباني قبل انطلاق كأس العالم 2026.
بالنسبة لكرة القدم العراقية، قال كاساس: “تُعاش بشغف لا يُضاهى، في السراء والضراء. ومن الجميل أن الشوارع لا تزال تلعب، كما كنا نفعل عندما كنا صغارًا”.
وأضاف: “على المستوى الرياضي، كانت التجربة استثنائية. مع أني أمتلك أكثر من عشرين عامًا في عالم التدريب، لكن هذه كانت أول تجربة لي كمدرب رئيسي. فقد كنت أشتغل في الدرجة الثالثة، مع فرق الاحتياط، أو مساعد مدرب. الأمر مختلف تمامًا مع منتخب وطني، لأنك تمثل دولة وليس نادٍ فقط”.
أما من الناحية الشخصية، فإن التجربة كان لها وقع خاص بالنسبة لكاساس: “أخذتني إلى ثقافة متنوعة، بل إلى بلد شهد نزاعًا مسلحًا دام لعشرين عامًا. الوضع تحسن، لكن لا يزال هناك طريق طويل لإعادة البناء. قابلت لاعبين فقدوا أسرهم أو اختفوا خلال فترة داعش. هذه القصص تترك أثرًا عميقًا”.
معاناة اللاعبين وقصة أيمن حسن
أشار كاساس إلى معاناة اللاعبين، مستشهدا بمثال أيمن حسين الذي فقد والده وشقيقه بسبب داعش، فقال: “أيمن حسين… والده وشقيقه اختفوا، ولم يُعرف مصيرهم. وواجه آخرون من الفريق أيضا مواقف صعبة”.
تابع: “يحاول الجميع أن يتجاوزوا هذه الفترة. نحن نتحدث عن الحاضر والمستقبل، ونسعى لإلهامهم وأن يظهروا قدرتهم على بناء شيء جديد. استخدمنا الماضي الصعب كحافز لتمثيل أولئك الذين عانوا”.
وفيما يتعلق بجوهر اللاعب العراقي، ذكر كاساس: “إنهم يتمتعون بحماس كبير وصلابة ذهنية، وبصراحة، لو لم تكن هذه الصراعات موجودة، لكان العراق من بين أفضل الفرق في آسيا. ونجحنا في وضعهم في المركز السادس في التصنيف الآسيوي، لكن أرى أن بإمكانهم تحقيق أكثر من ذلك”.
التجربة المغربية
عند سؤاله عن تجربته في المغرب، ذكر كاساس استلهام النموذج المغربي في استقطاب لاعبين شباب من خارج العراق، ليقول: “استخدمنا الأدوات التكنولوجية لتحليل اللاعبين ودرسنا نموذجا المغرب عن كثب”.
وأضاف: “بسبب النزاعات، هاجر كثير من العراقيين إلى دول مثل ألمانيا والسويد. لذلك، لم نكتفِ بمتابعة الدوري العراقي، بل خصصنا وقتًا لمتابعة اللاعبين الموجودين في أوروبا”.
وواصل: “من خلال اللقاءات والاكتشاف، تمكنا من ضم لاعبين من فرق الشباب في أوروبا، واستطعنا بناء منتخب وطني قوي”.
العراق في كأس العالم
وفي ختام الحديث، تمنى كاساس لو قاد العراق في كأس العالم، لكنه أُقيل قبل إكمال المهمة، لكنه لن يتوقف عن متابعتهم في المونديال.
قال المدرب الإسباني: “بالطبع، أنا متشوق لرؤيتهم. المشكلة أن الضغط هناك كبير، والناس يتوقعون من العراق تحقيق إنجاز كبير”.
تابع: “لكن الأهم هو التواجد هناك. حتى لو خسروا أمام فرق مثل فرنسا أو السنغال، فبالنهاية هذه هي الكرة. سأكون فضوليا لرؤية كيفية تعاملهم مع هذه التوقعات”.
وأشار إلى شغف العراقيين بالكرة وقدرتهم على مواجهة أي فريق. قائلا: “هذا صحيح، سواء كان الأمر جيدًا أو سيئًا. لقد رأيناهم في الأولمبياد. أبدوا أداءً جيدًا، لكن تم انتقادهم بشدة في النهاية”.
وألقى الضوء على تجربة أيمن حسين: “الكثير نصحوني بعدم ضمه قبل كأس آسيا، ثم أصبح نجم الفريق”.




