تأثير غاتوزو: كيف أحيا لاتسيو وحقق إنجازات تاريخية بعد مأساة مانتوفا

فوز لاتسيو على يوفنتوس في تورينو ترك الجميع مشدوهين. الحديث هنا عن فريق بقيادة جينارو غاتوزو، الذي بات شريكاً لإنتر ميلان في صميم المنافسة على لقب الدوري الإيطالي. ما يجعل هذا الإنجاز أكثر إثارة هو أن غاتوزو لم يكن محط الأنظار قبل بداية الموسم، خصوصاً بعد إخفاقه في تأهيل إيطاليا لكأس العالم 2026 أمام منتخب البوسنة والهرسك بما يوصف بالمستويات المتواضعة.
لاتسيو بدأ الموسم بداية غير عادية، إذ جمع 19 نقطة من 21 نقطة محتملة في أول 7 جولات. هذه الأرقام لم يحققها الفريق من قبل! وهاهم الآن يتشاركون الصدارة مع إنتر، الذي لطالما كانت له خبرة كبيرة في البطولة على مدى السنوات الأخيرة. بالتأكيد، الأداء المتجانس وروح التعاون الجماعي كانت مفتاح هذا النجاح، ولعل اسم غاتوزو يلعب دوراً مهماً في هذا التحول اللافت.
لكن، قبل ما يبدأ الموسم، قليلون من توقعوا أن يحقق الفريق السماوي هذا النجاحات. المسألة ليست فقط بسبب إخفاقاته مع المنتخب الإيطالي، بل أيضاً بسبب الأوضاع المالية الصعبة اللي عانى منها النادي، مما أدى لبيع بعض اللاعبين المهمين مع الاكتفاء بصفقات محدودة.
ومن المؤسف أن الخلافات بين رئيس النادي كلاوديو لوتيتو والـ”نسور” أصبحت واضحة، حيث اختار جزء من الجماهير مقاطعة المباريات وعدم تجديد الاشتراكات الموسمية، احتجاجاً على سوء الإدارة. حتى أن البعض قرر التجمع خارج الملعب، وخصوصاً عند جسر ميلفيو.
المقاطعة كانت جلية، خصوصاً في المباراة الأولى في ملعب أولمبيكو ضد جنوى حيث كان الملعب وشبه فارغ. الجماهير تناقلت الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاهد عديدة شبيهة بمباريات فترة جائحة كورونا ظهرت.
ومع ذلك، كل شيء يبدو أنه بدأ في التغير مع تحسن أداء لاتسيو وفرض هوية واضحة في الملعب، رغم الأزمة المستمرة بين الجماهير وإدارة النادي.
غاتوزو يقود إعادة البناء
منذ أن تولى غاتوزو المسؤولية، اعتمد على العمل اليومي والانضباط، بالإضافة لتحسين الأداء البدني والتدريب بالكرة. ولم يتجاهل أهمية الانسجام بين اللاعبين. بحساسية، كان حريصاً على عدم تحويل الأزمات الإدارية إلى عذر لأي تراجع رياضي.
عند تقديمه كمدرب في 11 يوليو، كان غاتوزو واضحاً بشأن الوضع الصعب داخل النادي. أولويته كانت بناء مجموعة صلبة، بعيداً عن الأعذار المتعلقة بغياب الجماهير. والجميع لاحظ أنه يسعى لتقديم فريق يقاتل من أجل اسم لاتسيو ويقدر تاريخه العريق.
وبصراحة، يبدو أن هذه الفلسفة بدأت تؤتي ثمارها، حيث حقق الفريق ستة انتصارات وتعادلاً واحداً في أول سبع جولات، ولم يكن التعادل إلا أمام ميلان. ثم جاء الفوز الكبير على يوفنتوس 3-0 في تورينو، وهو اختبار حقيقي للقوة.
من السقوط أمام مانتوفا إلى الصدارة
لكن بداية غاتوزو لم تكن مثالية، حيث تجرع هزيمة مريرة في أول مباراة رسمية له أمام مانتوفا، أحد أندية الدرجة الثانية، ضمن كأس إيطاليا، وهذا الهزيمة كانت محل انتقادات حادة.
ومع ذلك، تمكن الفريق من تجاوز تلك البدايات السيئة، رغم العقبات التي واجهها، بما في ذلك قيود مالية وضعتهم في موقف صعب بسبب حاجة للتخلي عن بعض اللاعبين المهمين لتخفيف الأعباء المالية.
نادي لاتسيو بدأ يستقطب لاعبين أثبتوا قدرتهم على تقديم الإضافة. أحد هؤلاء كان دافيدي فراتيسي، الذي جاء على سبيل الإعارة من إنتر ميلان، وسجل في أول ثلاث مباريات. وكانت الإضافات الأخرى مثل ألبرت غودموندسون وأندريا بينامونتي خطوة مهمة لنقل مستوى الفريق إلى الأمام.
بينما اضطر النادي للتخلي عن أسماء بارزة مثل ماريو غيلا وبيدرو رو، إلا أن النتائج الجيدة بدأت تعيد الجماهير للمدرجات. ليس لأن الأمور الإدارية تحسنت، بل لأن الفريق أصبح يقدم كرة قدم تجعلهم فخورين.
أصبحت المقارنات تزداد بالحديث عن بداية لاتسيو الحالية وتلك الفترات الذهبية تحت قيادة توماسو مايستريلي في السبعينات. ورغم الطريق الطويل أمام غاتوزو، إلا أن الحماس والتوقعات ازدادت بين الجماهير.
وعقب الفوز على يوفنتوس، قال غاتوزو: “لسنا معتادين على التواجد في هذه القمة، وقد لا نكون مستعدين حتى لذلك. نحن نركز على كل مباراة على حدة، وإذا قمنا بالتدريب كما ينبغي، فربما نحقق مفاجآت.” وقد يكون في ذلك الكثير من الحكمة، لا سيما في عالم كرة القدم المتقلب.




