مصر تتعاون مع البنك الدولي لتعزيز الاستثمار وتحقيق الأثر الاقتصادي بفعالية

قال الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن تعظيم دور الاستثمارات الأجنبية في الاقتصاد المصري يتطلب منا أن نركز أكثر على توجيه هذه الاستثمارات نحو أنشطة إنتاجية بدلاً من مجرد جذب الأموال. الموضوع هنا هو أن نعمل على تعزيز الصادرات، وربط الاستثمارات بالصناعات المحلية بشكل أكبر. وأشار إلى أن مصر بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي تسعى لوضع استراتيجية خاصة للترويج للاستثمار تحقق هذه الأهداف.
استراتيجية للترويج للاستثمار
جاءت هذه التصريحات خلال جلسة بعنوان “دور القطاع الخاص في تمويل التنمية في الدول النامية”، التي عُقدت في منتدى الاستثمار العالمي في الدوحة 2026. وكان هناك العديد من الشخصيات البارزة، مثل الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وهي وزيرة الدولة للتعاون الدولي في قطر، والدكتور محمد عوض، الذي يرأس الهيئة العامة للاستثمار، وعدد آخر من المسؤولين من دول متعددة. وأدارت الجلسة فاتو حيدرة، نائبة المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.
وأوضح الدكتور محمد فريد أن استراتيجية الترويج للاستثمار تهدف إلى تحديد القطاعات الحيوية والفرص المتاحة داخل سلاسل القيمة. هذا يساعد على توجيه الأموال نحو أنشطة تعزز الإنتاجية وتزيد من الصادرات، بالإضافة إلى تعميق التواصل بين المشاريع الكبيرة والموردين المحليين. وهو أشار مثلاً إلى الفرص الكبيرة في تصنيع مكونات مشاريع الطاقة المتجددة.
كما أكد الوزير أن جذب استثمارات القطاع الخاص على المدى الطويل يعتمد بشكل كبير على وضوح واستقرار السياسات الاقتصادية. الأمر يتطلب أيضاً تقليل التعقيدات في إجراءات الاستثمار والتصاريح. واستفدنا من شبكة الاتفاقيات التجارية التي تمتلكها مصر، والتي تفتح للمستثمرين أبواب دخول أسواق أوسع، وهذا يرفع من معدل نجاح المشاريع وقدرتها على جذب التمويل.
أوضح الدكتور محمد فريد ضرورة تطوير مهارات إعداد المشاريع التي تكون جاهزة للتمويل، وهذا يتطلب استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية، وأيضاً تطوير نماذج مالية واضحة وتحديد المخاطر. الأمر مهم بالمقام الأول في قطاعات مثل البنية التحتية والمياه والطاقة، لنقلل اعتمادنا بالكامل على المستثمرين في إعداد هذه المشاريع.
وأشار إلى أن تحسين أسواق رأس المال المحلية، وتوفير أدوات ضمان ووسائل تخفيف المخاطر يعتبران أساسيان. هذا يساعد في جمع المدخرات وتوسيع مصادر التمويل المتاحة للمشاريع، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار الفائدة ومنافسة جذب الأموال. والملفت أن هناك توجه ملحوظ نحو استثمار في مجالات سريعة النمو مثل الذكاء الاصطناعي.
وفي المشهد الأفريقي، ركز الوزير على أهمية تقريب القوانين التنظيمية ومتطلبات الإفصاح بين أسواق رأس المال. هذا يسهل عمليات الاستثمار عبر الحدود ويعزز قاعدة المستثمرين. كما ناقش ضرورة توحيد المواصفات والامتثال لقواعد المنشأ والإجراءات التجارية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، مما يدعم تكامل الأسواق ويزيد من قدرة الشركات على التوسع والاستقطاب للاستثمارات.
في الختام، أكد الدكتور محمد فريد على أن تعزيز دور القطاع الخاص في تمويل التنمية يحتاج إلى نظام شامل يجمع بين استقرار السياسات وتحديد الفرص الإنتاجية، وتجهيز المشاريع للتمويل، وتطوير الأسواق المالية، وتعميق التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية.



