الخصم الصامت الذي يهدد أحلام المنتخبات في كأس العالم 2026 من يكون؟

مع بدء العد التنازلي للحدث الأضخم في عالم كرة القدم، كل الأنظار مصوّبة على خطط المدربين، وحالة المهاجمين، وقوة دفاعاتهم. ومع ذلك، هناك “خصم صامت” يهدد طموحات المنتخبات، هذا الخصم هو الإرهاق الناتج عن السفر واختلاف التوقيتات.
في هذه البطولة، القاعدة قد تكون مختلفة. لن يتوج اللقب فقط المنتخب الذي يتبع أفضل التكتيكات في الملعب، بل أيضاً ذلك الذي يعرف كيف يدير صعوبات الرحلات والإجهاد البدني بشكل فعّال.
إذا ما قارنّا بين البطولة المقبلة ونسخة قطر 2022، والتي كانت فيها الملاعب قريبة من بعضها، نجد أن نسخة 2026 تمتد عبر القارة الأمريكية، وتغطي ثلاث مناطق زمنية، مما يعقد الأمور أكثر. الأمر هنا يتعلق بالفوارق الكبيرة بين المنتخبات، فبينما نجد بعض الفرق تعاني من إرهاق السفر وتشغيل أعداد هائلة من الأميال، فإن فرقًا أخرى تحقق فوائد بفضل القرعة والتوزيع الجغرافي المناسب، مثل المقارنة بين مساري الأرجنتين والمكسيك.
### منتخب الأرجنتين
فإذا نظرنا لجدول المباريات الخاص بالأرجنتين، حامل اللقب، سنجد تحديات جسيمة تنتظر اللاعبين، برفقة نجمهم ليونيل ميسي. ستبدأ الأرجنتين مباراة الجولة الأولى ضد الجزائر في 16 يونيو بملعب أرورهيد في كنساس سيتي. وبعد ستة أيام، سيكون عليهم الانتقال إلى تكساس لملاقاة النمسا في دالاس.
لكن المشكلة الحقيقية ستظهر إذا تأهلوا للدور الثاني. في حال تصدر الأرجنتين مجموعتها، سيتعين عليها الانتقال إلى أقصى غرب الولايات المتحدة كي تلعب مباراة دور الـ32 في سان فرانسيسكو أو لوس أنجلوس. هذا يعني سفرًا داخليًا يصل إلى نحو 4000 كيلومتر في بضعة أيام، مع تغيرات مستمرة في التوقيت والطقس، مما سيؤثر حتمًا على التعافي البدني لديهم.
### منتخب المكسيك
وبالمقابل، يبدو أن المنتخب المكسيكي لديه ورقة رابحة هنا. سيلعب المكسيك مبارياته ضمن حدود البلاد دون أن يضطر للسفر لمسافات طويلة. سيبدأ مشواره في 11 يونيو بمواجهة جنوب أفريقيا بمكسيكو سيتي، ثم يتوجه بعد ذلك إلى غوادالاخارا لملاقاة كوريا الجنوبية، ليعود بعد ذلك مجددًا إلى العاصمة لمواجهة تشيكيا. المسافات ستكون قصيرة جدًا، مجرد 460 كيلومتر بين مدينتي مكسيكو سيتي وغوادالاخارا، مما يعني أن اللاعبين لن يعانوا من ضغوط السفر وسيحافظون على استقرارهم.
### ماذا يقول الخبراء؟
من جانب الخبراء في الطب الرياضي، يُظهرون أن السفر المتكرر وتنقل الوقت يؤثران بشكل سلبي على اللاعبين، ما يعيق تفاعلهم السريع خلال المباريات. هناك دراسة قديمة أجراها نيك ليتلهيلز، المتخصص في نوم الرياضيين، حيث كشف عن أن حرمان اللاعبين من النوم يؤثر على مزاجهم وقدرتهم على اتخاذ القرارات الصحيحة.
لتجنب ذلك، أوصى بأن يتمتع اللاعبون بنوم جيد ومنضبط طوال العام، وليس فقط في فترات قصيرة. الفرق التي توفر بيئات نوم منظمة وتراقب فترات القيلولة أثناء التدريبات تكون في وضع أكثر حظًا للحفاظ على لياقتهم الذهنية والجسدية، وتجنب الإصابات المؤلمة خلال اللحظات الحرجة.




