مصطفى يونس يوضح كيف كشفت الأرجنتين عمق الفوارق في تطوير اللاعبين

أكد مصطفى يونس، نجم الكرة المصرية السابق، أن خروج مصر من دور الـ16 في كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين، كان بمثابة ضوء كاشف للفروقات الكبيرة بين استراتيجيات تكوين وتجهيز اللاعب العربي والأوروبي. في الحقيقة، يشير يونس إلى أن هناك عدة جوانب تحتاج إلى إعادة نظر، خاصة فيما يتعلق بأساليب اكتشاف المواهب في مصر.
في حديثه مع برنامج “كرة المال” الذي يقدمه الزميل ثامر الحميد على “راديو الشرق بلومبرغ”، قال يونس: “صحيح خرجنا من البطولة، وهناك أخطاء تحكيمية كان لها دور، لكن برأيي، عندما تكون متقدماً بهدفين ومع بقايا 10 دقائق، ثم تتلقى 3 أهداف، فهذا موقف يثير القلق ويجب أن نعترف به”.
فروق التأسيس بين اللاعب الأوروبي والعربي
أشار يونس إلى أن ما جرى في الدقائق الأخيرة من المباراة أوضح مأساة الفوارق في تأسيس اللاعب، حيث قال: “لما تلعب مجموعة من المباريات كأنها نهائيات، يظهر الفارق بين اللاعبين. عندنا لاعبين في العشرينات، وزيهم عند الأوروبيين تستطيع رؤية لاعبين ما زالوا في ذروة عطائهم في الـ39 من عمرهم. هنا يطرح السؤال: كيف نشتغل على بناء لاعب كرة القدم وتجهيزه بدنياً؟”.
وذكر يونس مثال حمزة عبد الكريم، حيث قال: “شوفوا حمزة كيف تبدّل جسده بعد أربعة شهور! هذا يعكس حال تجهيز اللاعب. نحن فعلاً بحاجة إلى تطوير الناشئين والمدربين في مصر، لأن كرة القدم مش بس لعبة، هي جزء من حياتنا وثقافتنا”.
أزمة اكتشاف لاعبي الكرة العربية
تطرق يونس إلى موضوع اكتشاف المواهب في الكرة المصرية، معبراً عن استيائه: “زمان، لو طلبوا مني جنيه واحد عشان أختبر في الأهلي، كان ممكن ما أروحش، وهذا ينطبق على أسماء كبيرة مثل الخطيب وشحاتة وفاروق جعفر. لكن اليوم، اللاعب يمكن يدفع 150 أو 200 جنيه بس عشان يدخل الاختبارات، والأسوأ من كده، أن البعض يدفع 30 أو 40 ألف جنيه للعب في فرق الناشئين بدلاً من لاعب موهوب”.
استمر قائلاً: “ده قصر نظر استثماري، فهل المكسب هو تحصيل شوية ملايين من الناشئين؟ الفكرة الحقيقية تكمن في بناء لاعب ثم بيعه بمبالغ ضخمة. في جيلنا، كان 90% من لاعبي الأهلي مربيين في النادي، اليوم ما تكاد تجد لاعب واحد من أبناء النادي”.
أضاف أيضاً: “الأهلي تخلى عن رامي ربيعة، وبعدها صرف أكثر من 200 مليون جنيه في البحث عن بدائل، نتيجة عدم رغبتهم في دفع بعض الملايين. يجب تغيير هذا الفكر. كما أننا نصرف الملايين على لاعبين كبار في السن، هذا ليس استثمار في المستقبل”.
وشدد يونس على أن الحل يبدأ من القاعدة، حيث قال: “نحتاج إلى دوري قطاعات ناشئين بشكل محترف، ألغي رسوم الاختبارات، وحارب فكرة دفع الآلاف للعب في فرق الناشئين. المواهب الحقيقية دائماً كانت من المناطق الشعبية، والشاب الذي يسعى لتحسين حياته هو اللي حيتعب عشان ينجح”.
اختتم مصطفى يونس حديثه بآماله في تطوير الكرة المصرية من الجذور، قائلاً: “أتمنى أن نسعى لتطوير الفرق الصغيرة بدلاً من شراء لاعبين. علينا إعادة بناء الناشئين، والأهم هو تثقيف المدربين وتعليمهم كيف يجهزون اللاعبين بدنياً وفنياً. مثلاً، لما روح مرموش لألمانيا، قعدوا شهور قبل مشاركته لأنهم اكتشفوا نقصاً عضلياً وعملوا على تحسينه. هذا هو الوضع في عالم كرة القدم الحديث، وهذا ما نحن بحاجة إليه في مصر”.




