وزير الصحة يؤكد تحولاً مؤسسياً تاريخياً في مصر لتعزيز ثقافة سلامة المرضى

الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، قال إن سلامة المرضى ليست مجرد شعار نردده أو مناسبة نحتفل بها في آخر السنة. هي في الحقيقة جوهر رسالة الطب، والغرض الأسمى من تقديم الرعاية الصحية. هي المعايير الحقيقية التي نقيس بها قوة وجودة الأنظمة الصحية.
بناء نظام صحي آمن
وشدد طه على أن بناء نظام صحي آمن لا يقتصر فقط على تطوير المستشفيات وتحديث المعدات، لكن يحتاج أيضًا إلى إنشاء نظام مؤسسي متكامل. هذا النظام يجب أن يجعل الوقاية من المخاطر جزءًا لا يتجزأ من كل قرار طبي وإداري. واللي يشغل معايير الجودة في كل يوم عمل لحماية المرضى ودعم الفرق الطبية، وأيضًا لحفظ الموارد الصحية.
جاء حديثه هذا في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني السنوي لسلامة المرضى، اللي نظمته الهيئة تحت شعار “رعاية آمنة مدى الحياة: الرعاية الآمنة للأمراض غير السارية”، بحضور الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وبمشاركة الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية. هذا المؤتمر جاء أيضًا في إطار الاحتفال باليوم العالمي لسلامة المرضى، ويؤكد على أهمية توفير رعاية آمنة وشاملة للأشخاص المصابين بالأمراض غير السارية.
حجم التحدي الذي تواجهه النظم الصحية
وأشار طه إلى أن الأرقام العالمية تكشف عن حجم التحدي الذي تواجهه نظم الصحة، حيث إن مريضًا من بين كل عشرة يصاب بأذى أثناء تلقي الرعاية في المستشفيات. وليست هذه مجرد إحصائيات، بل أكثر من نصف هذه الأضرار يمكن تفاديها. كما أن مريضًا من كل عشرين يتعرض لضرر بسبب دواء يمكن منعه.
وأضاف أن التقديرات الدولية تشير إلى خسائر اقتصادية ضخمة مرتبطة بالرعاية غير الآمنة، تصل إلى حوالي 878 مليار دولار سنويًا، وهذا يعادل 12.6% من الإنفاق الصحي العالمي. وهذا يوضح أن سلامة المرضى ليست مجرد قضية طبية، بل هي قضية اقتصادية وتنموية يتوقف عليها كفاءة الإنفاق الصحي واستدامة الأنظمة الصحية.
وأكد أن الاستثمار في الجودة يعد استثمارًا ذكيًا، وليس عبئًا إضافيًا، بل هو محاولة لتفادي الأضرار قبل وقوعها وتقليل تكاليف المضاعفات والمعالجات اليابانية في المستشفيات.
كما أشار إلى أن الهيئة العامة للاعتماد تعمل وفق رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز ثقافة مؤسسية للسلامة، تقوم على استباق المخاطر وتحسين الممارسات. هذه الثقافة تشمل كل مراحل رحلة المريض، من التسجيل إلى المتابعة، بما يساهم في تقليل الأخطاء.
واستعرض طه نتائج الهيئة في بناء منظومة وطنية للجودة، حيث تم اعتماد 964 منشأة صحية وتسجيل أكثر من 122 ألف من المهنيين. وايضاً تم تدريب نحو 37 ألف متدرب لتنفيذ برامج دعم فني، بالإضافة إلى الزيارات الرقابية لضمان جودة الخدمات.
وعلى الصعيد الدولي، حصلت معايير الهيئة على اعتراف دولي، مما يعكس توافق المنظومة المصرية مع المعايير العالمية. هذا يعزز الثقة في جودة الخدمات الصحية المصرية وقدرتها على المنافسة عالميًا.
وأوضح طه أن النجاح الحقيقي في نظام الجودة لا يقاس فقط بعدد الشهادات، بل بعدد الأخطاء التي نجحت الهيئة في تفاديها والأرواح التي حمتها. فكل رقم وراءه إنسان وعائلته في انتظار عودته سالماً.
ولم يكن المؤتمر مجرد منصة للحديث، بل شهد حشدًا من القيادات الصحية والخبراء والمختصين، وضم ممثلين من مختلف الجهات. وبينهم اللواء طبيب أسامة بسكالس والدكتور محمد لطيف وغيرهم من الأسماء المعروفة.
وأكد وزير الصحة، الدكتور خالد عبد الغفار، أن ضمان سلامة المرضى أصبح أولوية عالمية، ومرت مصر بفترة دعم غير مسبوقة في القطاع الصحي، تتطلب متابعة دقيقة. كما ذكر أن الوزارة بدأت في اتخاذ خطوات جادة لحماية المرضى وتطوير الملف الصحي بشكل شامل بما يشمل وضع استراتيجيات جديدة.
وأبرز الدكتور محمد عوض تاج الدين أيضًا أهمية سلامة مقدمي الرعاية في تحقيق سلامة المرضى، حيث البيئة الآمنة تجعل القدرة على تقديم خدمة جيدة تحقق جودة الرعاية الصحية.
أما الدكتور طاهر نصر، فقد أكد على أهمية الاستثمار في الإنسان، وأن تطوير مهارات الفرق الصحية يعد خطوة ضرورية.
وفي ختام المؤتمر، أكدت الدكتورة سادنا بهجوت، ممثلة الصحة العالمية، أن سلامة المرضى هي جزء لا يتجزأ من جودة النظم الصحية، والمعني بمشاركة الأفراد والأسر في حماية صحتهم.
المؤتمر ركز على دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تعزيز سلامة المرضى، مشددًا على أن بناء نظام صحي آمن هو مسؤولية مشتركة يجب أن تتكامل جهود الجميع للوصول إلى رعاية آمنة لكل المواطنين في مختلف المراحل العمرية.




