تكنولوجيا

بين عدسة الكاميرا وصوت الشارع: كيف وضع أحمد أبو ناموس ملامح فعاليات العين الرقمية؟

لم تكن فكرة توثيق فعاليات مدينة معينة عبر منصات التواصل الاجتماعي جديدة في المشهد الرقمي الإماراتي. ولكن ما حققه أحمد أبو ناموس في مدينة العين تجاوز حدود النشاط الهَوي العادي، حيث رسّخ نفسه نموذجًا للتوثيق الميداني المنهجي. يجمع هذا النموذج بين الانتظام في الإنتاج والمصداقية في المحتوى، مما يعزز القرب الحقيقي من الجمهور المستهدف.

مدينة العين: مزيج من الأصالة والحداثة

تتميز مدينة العين بتنوع هويتها وطبقات حياتها. إذ تعود جذور تاريخ المدينة إلى آلاف السنين، عندما كانت واحة تعج بالحياة في قلب صحراء قاسية. واليوم، تعد العين مدينة حديثة تحتوي على جامعات ومتاحف ومجمعات ترفيهية وحدائق تُصنَّف من بين الأجمل في المنطقة. هذا التداخل بين الأصالة والحداثة ينعكس بوضوح على الفعاليات التي تُقام في المدينة، وبالتالي يؤثر على نوعية المحتوى الذي يُنتَج لتوثيق تلك الفعاليات.

أرشيف رقمي نابض بالحياة

نجح أحمد أبو ناموس، من خلال تواجده المستمر في الميدان، في إنشاء أرشيف رقمي حي يُعكس المشهد الثقافي والاجتماعي النابض في العين. توثّق منشوراته وفيديوهاته الأحداث التي تشهدها المدينة، مثل التجمعات العائلية، والملتقيات الشبابية، والمهرجانات الموسمية، والمعارض الفنية والتراثية. وتبرز أرقام هذا الأرشيف اتساع نطاق التغطية وتنوع موضوعاتها.

قاعدة جماهيرية متنامية

استطاع أبو ناموس بناء قاعدة جماهيرية تتجاوز 97 ألف متابع على منصة إنستغرام وحدها، بالإضافة إلى حضوره على منصات أخرى مثل تيك توك وسناب شات وثريدز. ومن اللافت أن هذه المتابعة لم تُبنى فقط على محتوى ترفيهي، بل على محتوى خدمي يُعرّف الجمهور بما يحدث في مدينتهم، وهو أمر نادر في بيئة رقمية غالباً ما تميل إلى المحتوى المثير للضحك أو الدهشة.

أثر التخصص الوظيفي

هذا التخصص الوظيفي أثر بشكل مزدوج، حيث حدد طبيعة الجمهور المتابع، مما جعله أكثر تفاعلاً وتجانسًا. كما أسس علاقات ثقة بين المنصة وجمهورها، ترتكز على الفائدة المباشرة دون الإثارة العابرة.

تسليط الضوء على مدينة العين

تجدر الإشارة إلى أن تجربة أبو ناموس نشأت في مدينة غالبًا ما تُهمل في وسائل الإعلام مقارنة بدبي وأبوظبي. زادت هذه التجربة أهمية عمله في تسليط الضوء على الحياة المجتمعية في العين. العديد من الفعاليات التي يُغطيها لم يكن يُسمع عنها إلا من خلال محتوى محلي متخصص، مما عوّض نقص التغطية الإعلامية الشاملة.

الترخيص الرسمي والفرص الجديدة

يبدو أن الحصول على الترخيص الرسمي من دائرة التنمية الاقتصادية ومجلس الإمارات للإعلام كان خطوة استراتيجية مهمة. هذا الترخيص منح المنصة مشروعية رسمية، ما سهل التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة المنظمة للفعاليات، ورفع من مستوى التوقعات المهنية بما يتناسب مع متطلبات العمل الإعلامي في الدولة.

نموذج يحتذى به في صناعة المحتوى

في سياق النقاش حول تشبّع سوق صناعة المحتوى، تمثل تجربة أبو ناموس في توثيق فعاليات العين مثالاً عمليًا على أن التخصص الجغرافي والموضوعي يمكن أن يكون أكثر فعالية من محاولة التميز في مجالات مزدحمة بالمنتجين. ورغم أن هذه التجربة لا تزال في طور النمو، إلا أنها قد رسّخت حضورًا مهمًا في المشهد الرقمي لمدينة العين وما حولها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى