كيف قاد صحفي شجاع البرازيل للفوز بمونديال 1970 متحديًا الرئيس ومهددًا بيليه

عندما خرج منتخب البرازيل من الدور الأول في مونديال 1966، كان الأمر صدمة حقيقية للجميع هناك. تصوّر، بعد أن حققوا الانتصارين في 1958 و1962، توقعوا أن يتابعوا بنفس القوة، ولكن الأحداث كانت مختلفة تماماً. ردود فعل الصحافة المحلية كانت قاسية، وبالأخص من قلم جواو سالدانيا، الذي لم يكن يعرف فقط كيف يكتب بحدة، بل كان له مواقف سياسية صارمة أيضاً، كونه ناشط في حزب شيوعي غير معترف به.
لنكن صادقين هنا، لم يكن رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، جواو هافيلانج، ليعيد سالدانيا كمدرب في 1969 لو لم يكن واثقاً من قدراته. بالرغم من اعترافه بنشاطه الإعلامي اليساري، بدا هافيلانج وكأنه يحاول تقليص الانتقادات الحادة من قِبَل سالدانيا، لكنه في النهاية لم ينجح في منع انتقاداته المتواصلة لنظام الجنرال إميليو غاراستازو ميديتشي.
تحت قيادته، حققت البرازيل انتصارات ملحوظة في تصفيات كأس العالم، لكن ميوله المتمردة سرعان ما جعلت الأمور تتأزم مع ميديتشي، الذي طلب ضم المهاجم “دادا مارافيا”، وكان عليه أن يسمع تصريح سالدانيا الجريء: “ميديتشي يختار وزرائه وأنا أختار فريقي”. كانت تلك كلمات تلاعبت بمصير المدرب وحبكت مستقبله مع الفريق.
حتى الأسطورة بيليه نال نصيبه من انتقادات سالدانيا، حيث تكلم عن مستويات لعبه، بل وحتى فكر في تغيير مركزه. وبدلاً من حمايته، كان يهدد بالتخلي عنه بسبب مشاكله الصحية. وفي خضم كل ذلك، أُقيل سالدانيا بعد أسبوعين من تصريحه الشجاع، وكأن النظام لم يكن بإمكانه تحمل شخص محبط من المكسيك يعود بقوة.
الحديث عن بيليه لا يمكن أن يغفل، حيث وُجهت له اتهامات بالموالاة للنظام بعد انعقاد اجتماع له مع ميديتشي. كنت ترى كيف كانت السلطة تحاول استخدام أول مونديال ملون لتلميع صورتها كـ “نظام ديمقراطي”.
بمجرد أن تسلم ماريو زاغالو القيادة، وبفضل “وحوش سالدانيا”، حقق الفريق اللقب الثالث في كأس العالم. وكأن الأمور كانت تؤشر على أن النجاحات كانت متعلقة بعوامل أخرى وليس بتوجيهات جواو.
في مقابلة له عام 1985، ملخص تلك الإقالة المبرمجة، قال سالدانيا بشكل صريح: “ميديتشي هو أكبر قاتل في تاريخ البرازيل. لم يرَ داريو (دادا مارافيا) يلعب أبداً، كل ما فعله كان لتأكيد سلطته. لقد قتلت أصدقائي، ولدي سمعة أحرص على حمايتها”. ما أروع كيف أن كلماته تخلد تلك اللحظات التاريخية، وتعكس عمق ذلك الصراع بين الرياضة والسياسة.




