اخبار مصر

الرقابة الصحية: الرعاية الصحية الأولية تنقذ حياة 60 مليون شخص وتوفر 90% من الخدمات الصحية

في قمة نقاشية مرموقة، نظمت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، برئاسة الدكتور أحمد طه، نقاشًا حول مستقبل جودة الرعاية الصحية الأولية. كان هذا ضمن أولى الجلسات العلمية لمؤتمر ومعرض Africa Health ExCon 2026، والذي كان عنوانه “الجودة في الخطوط الأمامية: الاعتماد للرعاية الأولية والخدمات الممتدة واللامركزية في أفريقيا”. الجلسة شهدت حضور عدد من الأسماء الكبيرة في مجال الصحة وكذلك الخبراء الدوليين وصناع القرار الذين يهتمون بجودة الرعاية الصحية.

أكد الدكتور أحمد طه أن التوجه نحو التغطية الصحية الشاملة في إفريقيا ضرورى، والكل يتفق أن جودة الرعاية الصحية الأولية هي البداية. ففي تقديرات منظمة الصحة العالمية، يمكن للرعاية الصحية الأولية أن توفر حوالي 80% إلى 90% من الخدمات الصحية اللازمة. ومن المثير للفضول أنه إذا تم تطبيقها بجدية، يمكنها إنقاذ ما يقرب من 60 مليون شخص بحلول عام 2030.

وباعتقاده، أن التحدي الجوهري لا يتعلق فقط بكيفية توسيع نطاق الخدمات، بل بكيفية التأكد من استمرارية الرعاية وجودتها في كل خطوات تقديم الخدمة. هو يعتبر أن نماذج الاعتماد يجب أن تتطور لتقييم الرحلة الكاملة للمريض، بدءًا من الإحالة وصولاً إلى المتابعة، متجاوزًا التركيز فقط على المنشآت الصحية.

بالطبع، الحياة ليست بساطة اكتشاف المخاطر الصحية، إذا ما نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى، فإن الخدمة الصحية لا يمكن اعتبارها ناجحة ما لم نضمن أمن المريض في كل مرحلة من مراحل الرعاية. لذلك، من المهم بناء شبكة صحية متكاملة توفر استمرارية وجودة الخدمة، سواء كانت في وحدة رعاية أولية أو مركز صحي.

لفت نظر الجميع إلى أن الدول الإفريقية في حاجة ماسة إلى نماذج اعتماد مرنة تتناسب مع خصائص خدمات الرعاية اللامركزية، ولكن من دون التقليل من معايير السلامة والجودة.

واستدرك، حينما تضع المعايير، يجب على كل نقطة تقديم الخدمة، سواء كانت وحدة رعاية أو عيادة متنقلة، الالتزام بمعايير صارمة في ما يتعلق بسلامة المرضى وكفاءة الفرق الطبية.

أيضًا، ليست كل خدمات الرعاية الصحية اللامركزية بحاجة لأن تتشابه مع المستشفى، لكن المبدأ هنا هو ضمان تقديم نفس المستوى من الجودة والحماية بغض النظر عن مكان الرعاية.

الجلسة كانت فرصة لمناقشة أهمية الجودة خارج أسوار المستشفى، وصولاً للخطوط الأمامية للرعاية الصحية، وهذا سيساهم في تعزيز كفاءة النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات. تم التطرق أيضًا لعدد من المحاور الاستراتيجية مثل تطوير معايير الاعتماد للرعاية الأولية، ودعم استدامة الخدمات اللامركزية.

كما شارك في الجلسة الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، وجاكي ستيوارت من جنوب أفريقيا، إضافة للدكتور محمد حسن والدكتور تامر عباس. كانت النقاشات غنية وبقيت تحت إدارة الدكتورة ريهام الأسدي، مما أضفى جوًا مميزًا للجلسة.

أكد الدكتور أحمد السبكي في مداخلته أن دعم الرعاية الصحية الأولية هو أساس نظام صحي مستدام. وذكر نقطة مثيرة، حيث إن تكلفة تقديم الخدمة في وحدات الرعاية الأولية لا تتجاوز سدس تكلفة المقدمة في المستشفيات. قد يجعل هذا الأمر من الرعاية الأولية المدخل الأكثر كفاءة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

وفي هذا السياق، التحدي الأكبر هو بناء الثقة لدى المواطنين حول جودة الخدمات المقدمة في الرعاية الأولية. الجودة، من وجهة نظره، تعني إمكانية رفع معدلات الرضا وتحفيز المواطنين للاستفادة من هذه الخدمة.

جاكي ستيوارت أشارت أيضًا إلى أن الاعتماد الصحي هو أساس تحسين جودة الرعاية، وأكدت على أهمية التركيز على تجربة المريض وتعزيز دور طبيب الأسرة في هذا السياق.

د.محمد حسن سلط الضوء على ضرورة الاستثمار في وحدات الرعاية الصحية الأولية، مشددًا على أن التخطيط السليم كان له دور كبير في دعم تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل.

وأشار د. تامر عباس إلى أن نجاح نظم الجودة والاعتماد مرتبط بالتخطيط الجيد والحوكمة الرشيدة، مؤكدًا على أهمية العنصر البشري في نجاح جميع هذه الأنظمة.

الجلسة بشكل عام عكست كيفية توسيع نطاق تطبيق معايير الجودة في مختلف جوانب الرعاية الصحية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الإقليمية والدولية، مما يدعم بناء نظم صحية أكثر كفاءة وأفضل استعدادًا لمواجهة التحديات المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى